السيد صادق الموسوي

229

تمام نهج البلاغة

الْمَوْتَاتِ ، وَعَذَابِ السّاعَاتِ . إِنّا باِللهِّ عَائِذُونَ ، وَإِنّا للهِّ وَإِنّا إلِيَهِْ رَاجِعُونَ . ثُمَّ مِنْ دُونِ ذَلِكَ أَهْوَالُ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، وَيَوْمِ الْحَسْرَةِ وَالنَّدَامَةِ . يَوْمَ تُنْصَبُ فيهِ الْمَوَازينُ ، وَتُنْشَرُ فيهِ الدَّوَاوينُ ، لإِحْصَاءِ كُلِّ صَغيرَةٍ ، وَإِعْلَانِ كُلِّ كَبيرَةٍ ( 1 ) . وَاعْلَمُوا أَنَّ مَجَازَكُمْ عَلَى الصِّرَاطِ وَمَزَالِقِ دحَضْهِِ ، وَأَهَاويلِ زلَلَهِِ ، وَتَارَاتِ أهَوْاَلهِِ . فَاتَّقُوا اللّهَ ، عِبَادَ اللّهِ ، تَقِيَّةَ ذي لُبٍّ شَغَلَ التَّفَكُّرُ قلَبْهَُ ، وَأَنْصَبَ الْخَوْفُ بدَنَهَُ ، وَأَسْهَرَ التَّهَجُّدُ غِرَارَ نوَمْهِِ ، وَأَظْمَأَ الرَّجَاءُ هَوَاجِرَ يوَمْهِِ ، وَظَلَفَ الزُّهْدُ شهَوَاَتهِِ ، وَأَوْجَفَ ( 2 ) الذِّكْرُ بلِسِاَنهِِ ، وَقَدَّمَ الْخَوْفَ لأمَاَنهِِ ( 3 ) ، وَتَنَكَّبَ الْمَخَالِجَ عَنْ وَضْحِ السَّبيلِ ، وَسَلَكَ أَقْصَدَ الْمَسَالِكِ إِلَى النَّهْجِ الْمَطْلُوبِ ، وَلَمْ تفَتْلِهُْ فَاتِلَاتُ الْغُرُورِ ( 4 ) ، وَلَمْ تَعْمَ عَلَيْهِ مُشْتَبِهَاتُ الأُمُورِ ، ظَافِراً بِفَرْحَةِ الْبُشْرى ، وَرَاحَةِ النُّعْمى ، في أَنْعَمِ نوَمْهِِ ، وَآمِنِ يوَمْهِِ . قَدْ عَبَرَ مَعْبَرَ الْعَاجِلَةِ حَميداً ، وَقَدَّمَ زَادَ الآجِلَةِ سَعيداً ، وَبَادَرَ مِنْ وَجَلٍ ( 5 ) ، وَأَكْمَشَ في مَهَلٍ ، وَرَغِبَ في طَلَبٍ ، وَذَهَبَ ( 6 ) عَنْ هَرَبٍ ، وَرَقَبَ في يوَمْهِِ غدَهَُ ، وَنَظَرَ قُدْماً ( 7 ) أَمَامَ . فَكَفى بِالْجَنَّةِ ثَوَاباً وَنَوَالًا ، وَكَفى بِالنّارِ عِقَاباً وَوَبَالًا ، وَكَفى باِللهِّ ظَهيراً وَمُجيراً ( 8 ) ، وَكَفى باَللهِّ مُنْتَقِماً وَنَصيراً ، وَكَفى بَالْكِتَابِ حَجيجاً وَخَصيماً . عِبَادَ اللّهِ الَّذينَ عُمِّرُوا فَنَعِمُوا ، وَعُلِّمُوا فَفَهِمُوا ، وَأُنْظِرُوا فَلَهُوا ، وَسُلِّمُوا فَنَسُوا ، أُمْهِلُوا

--> ( 1 ) ورد في أمالي الطوسي ص 695 . ونهج السعادة للمحمودي ج 3 ص 176 . ومصباح البلاغة ج 2 ص 116 عن مجموعة ورّام . باختلاف بين المصادر . ( 2 ) - أرجف . ورد في نسخة عبده ص 194 . ( 3 ) - لإباّنه . ورد في المصدر السابق . ( 4 ) - ولم تقتله قاتلات الغرور . ورد في نسخة العام 400 الموجودة في المكتبة الظاهرية ص 75 . ونسخة نصيري ص 30 . ( 5 ) - عن وجل . ورد في متن شرح ابن أبي الحديد ج 6 ص 264 . ( 6 ) - رهب . ورد في نسخة العام 400 الموجودة في المكتبة الظاهرية ص 75 . ونسخة نصيري ص 30 . ونسخة ابن أبي المحاسن ص 77 . ( 7 ) - قدما . ورد في نسخة عبده ص 195 . وورد قدما في ( 8 ) - ورد في غرر الحكم للآمدي ج 2 ص 556 .